المقريزي
309
إمتاع الأسماع
وأما اجتنابه ما تؤذي رائحته فخرج مسلم من حديث شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة ، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام أكل منه ، وبعث بفضلة إلي ، وأنه بعث إلي يوما بفضلة لم يأكل منها لأن فيها ثوما ، فسألته : أحرام هو ؟ قال : لا ، ولكني أكرهه من أجل ريحه ، قال : فإني أكره ما كرهت ( 1 ) . وخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ( 2 ) . ولأبي داود ( 3 ) وأحمد ( 4 ) ، من حديث بقية عن بجير ، عن خالد عن أبي زياد خيار بن سلمة ، أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن البصل فقالت : إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فيه بصل .
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 252 ، كتاب الأشربة ، باب ( 31 ) إباحة أكل الثوم ، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه ، وكذا ما في معناه ، حديث رقم ( 2053 ) . وفي هذا الحديث تصريح بإباحة الثوم ، وهو مجمع عليه ، لكن يكره لمن أراد حضور المسجد ، أو حضور جمع في غير المسجد ، أو مخاطبة الكبار ، ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة ، وأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ، وكان صلى الله عليه وسلم يترك الثوم دائما ، لأنه يتوقع مجئ الملائكة والوحي كل ساعة . قوله : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتي بطعام أكل منه وبعث بفضلة " ، قال العلماء : في هذا يستحب للأكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب فضلة ليواسي بها من بعده ، ولا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته ، وكذا إذا كان في الطعام قلة ، ولهم إليه حاجة ، ويتأكد هذا في حق الضيف ، لا سيما إن كانت عادة أهل الطعام أن يخرجوا كل ما عندهم ، ويتنظر عيالهم الفضلة ، كما يفعله كثير من الناس ، ونقلوا أن السلف كانوا يستحبون إفضال هذه الفضلة المذكورة ، وهذا الحديث أصل ذلك كله . ( مسلم بشرح النووي ) . ( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 230 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 13 ) ما جاء في كراهية أكل الثوم والبصل ، حديث رقم ( 1807 ) . ( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 173 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 41 ) في أكل الثوم ، حديث رقم ( 3829 ) . ( 4 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 130 ، حديث رقم ( 24064 ) .